📖 رواية قضية محاها الزمن الفصل الثاني بقلم احمد عنتر — الرجل الذي اختفى


📖 قضية محاها الزمن

"مرحباً بكم في مدونة قلم بلاي. نستكمل معكم اليوم أحداث الإثارة والغموض ونقدم لكم رواية قضية محاها الزمن الفصل الثاني بقلم الكاتب أحمد عنتر تحت عنوان الرجل الذي اختفى. لكل محبي روايات الغموض والتشويق العربية المكتوبة، تابعوا معنا تفاصيل هذا الفصل المثيرة واكتشاف الأسرار الجديدة حول اختفاء طارق بدوي." 

الفصل الثاني — الرجل الذي اختفى

لم يستطع يونس برهان النوم تلك الليلة.

كلما أغمض عينيه، ظهرت أمامه صورة الملف القديم.

2011 / 47

ثم صورة طارق بدوي.

ثم الجملة المكتوبة خلفها:

«لم يختفِي طارق في تلك الليلة.»

كان يقلب الصورة بين أصابعه للمرة العاشرة، وكأنه ينتظر أن تظهر عليها إجابة جديدة.

لكنها ظلت كما هي.

صورة قديمة...

ورجل يقف بجانب طارق، بينما ملامحه غارقة في الظلام.

من يكون؟

ولماذا اختفت الصفحة التي كانت تتحدث عنه؟

والأهم...

من أعاد الملف إلى الأرشيف بعد خمسة عشر عامًا؟

نظر يونس إلى هاتفه.

كانت الساعة تقترب من الثالثة صباحًا.

فتح الصورة الحديثة التي وجدها في الظرف.

كبرها.

المبنى.

الشارع.

الساعة.

11:40.

ثم عاد إلى الرسالة التي وصلته قبل أن يذهب إلى الأرشيف:

«إذا كنت تبحث عن الحقيقة، فابحث عن القضية التي اختفت قبل أن تنتهي.»

فكر طويلًا.

ثم كتب في محرك البحث:

طارق بدوي — اختفاء 2011.

ظهرت أمامه عشرات النتائج القديمة، معظمها بلا فائدة.

خبر قصير في صحيفة إلكترونية.

منشور قديم في منتدى.

سطر في أرشيف أخبار الحوادث.

لكن شيئًا واحدًا تكرر في أكثر من مكان:

اختفاء طارق بدوي في ظروف غامضة دون العثور على جثمانه.

قرأ يونس التفاصيل.

اختفى طارق مساء السابع عشر من أكتوبر عام 2011.

كانت سيارته قد عُثر عليها قرب المنطقة الصناعية القديمة.

الباب مفتوح.

المحرك متوقف.

ولا توجد آثار واضحة لمقاومة.

لا شهود مؤكدون.

ولا مكالمات موثقة بعد وقت معين.

أغلق يونس الهاتف.

همس:

— «يعني ببساطة... الراجل اختفى.»

ثم تذكر الجملة الموجودة خلف الصورة.

لم يختفِ طارق في تلك الليلة.

شعر أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يختفي شخص...

وبين أن يختفي شخص من المكان الذي كان يُفترض أن يختفي فيه.

في الثامنة صباحًا، كان يونس أمام مبنى قديم آخر.

هذه المرة لم يكن أرشيفًا.

كان مكتبًا صغيرًا يحمل لافتة باهتة:

«مكتب الاستشارات والتحريات»

دخل يونس.

سأل عن عدلي المنزلاوي.

جاءه صوت من الداخل:

— «اتفضل.»

دخل الغرفة.

كان رجل في أواخر الستينيات يجلس خلف مكتب خشبي قديم.

شعره أبيض، ووجهه يحمل آثار سنوات طويلة من العمل.

رفع عينيه إلى يونس.

— «إنت يونس؟»

توقف يونس.

— «أيوه.»

لم يسأله عدلي كيف عرف اسمه.

بل قال:

— «اقفل الباب.»

أغلق يونس الباب.

جلس أمامه.

وضع صورة طارق على المكتب.

لم ينظر عدلي إليها طويلًا.

مجرد نظرة واحدة كانت كافية لتغيير ملامحه.

— «مين اداك الصورة دي؟»

— «لقيتها في ملف القضية.»

صمت عدلي.

ثم رفع عينيه.

— «أي ملف؟»

أجاب يونس:

— «2011 / 47.»

ساد الصمت.

حتى صوت الشارع بالخارج بدا وكأنه ابتعد.

مد عدلي يده ببطء نحو الصورة.

لكنه لم يلمسها.

— «الملف ده مش موجود.»

قال يونس:

— «كان موجود امبارح.»

نظر إليه عدلي مباشرة.

— «إنت شوفته؟»

— «أيوه.»

— «فين؟»

— «الأرشيف المركزي.»

ظل عدلي صامتًا.

ثم قال:

— «مين خلاك تروح هناك؟»

— «رسالة.»

تغيرت نظرة الرجل.

— «من مين؟»

— «ماعرفش.»

أسند عدلي ظهره إلى الكرسي.

— «يبقى حد عرف إن الملف ظهر.»

سأل يونس:

— «إنت كنت المحقق في القضية؟»

— «كنت واحد من الفريق.»

— «وليه القضية اتقفلت؟»

عدلي ابتسم بسخرية خفيفة.

— «هي ما اتقفلتش.»

— «أمال؟»

نظر إلى الصورة.

— «اتدفنت.»

اقترب يونس منه.

— «إيه الفرق؟»

أجاب عدلي:

— «القضية اللي بتتقفل بيكون لها نهاية. لكن قضية طارق... ما كانش لها نهاية أصلًا.»

توقف للحظة.

ثم قال:

— «في ليلة اختفائه، كان فيه شخص تاني في الصورة.»

شعر يونس بيده تتجمد فوق المكتب.

— «مين؟»

عدلي لم يجب.

— «إنت عارفه؟»

رفع عدلي عينيه إليه.

— «أنا كنت عارف معلومات أكتر مما كان مسموح لي أعرفها.»

— «مين كان مع طارق؟»

تردد عدلي.

ثم قال:

— «المشكلة مش مين كان معاه.»

— «أمال إيه؟»

انحنى للأمام.

— «المشكلة إن الشخص اللي كان معاه... اختفى من التحقيق بعد كده.»

تسارعت دقات قلب يونس.

— «اختفى إزاي؟»

— «اسمه اتشال.»

— «من الملف؟»

— «من كل حاجة.»

صمت يونس لحظة.

ثم سأل:

— «يعني حد محى وجوده؟»

لم يجب عدلي.

بدلًا من ذلك، أخرج ورقة صغيرة من درج مكتبه.

دفعها ناحية يونس.

كان عليها اسم واحد فقط:

جنى رائف

وتحت الاسم رقم هاتف.

قال عدلي:

— «لو عايز تعرف مين كان قريب من طارق قبل اختفائه... ابدأ بيها.»

أخذ يونس الورقة.

— «إنت واثق فيها؟»

رفع عدلي حاجبه.

— «أنا ما قلتش كده.»

— «أمال ليه بعتها لي؟»

أجاب بهدوء:

— «لأنها تعرف حاجة... وأنا مش عارف هي هتقولها لك ولا لأ.»

خرج يونس من المكتب.

لكنه لم يلاحظ أن عدلي ظل واقفًا خلف النافذة يتابعه حتى اختفى في نهاية الشارع.

ثم عاد إلى مكتبه.

فتح درجًا سفليًا مغلقًا بمفتاح.

أخرج صورة قديمة.

نظر إليها طويلًا.

كان فيها طارق...

وشخص آخر.

لكن هذه المرة ظهرت ملامحه بوضوح أكبر.

قال عدلي لنفسه:

— «لسه بدري يا طارق...»

ثم أعاد الصورة وأغلق الدرج.

في المساء، جلس يونس في مقهى هادئ في وسط المدينة.

أمامه كوب قهوة لم يلمسه.

ظل ينظر إلى الباب.

بعد نصف ساعة دخلت امرأة شابة.

كانت تتحرك بحذر.

نظرت حولها قبل أن تراه.

ثم اتجهت إليه.

— «يونس برهان؟»

وقف.

— «جنى رائف؟»

جلست دون أن تصافحه.

وضعت حقيبتها بجانبها.

ثم قالت:

— «عدلي هو اللي بعتك؟»

— «أيوه.»

سكتت.

— «كان لازم ما يبعتكش.»

— «ليه؟»

رفعت عينيها إليه.

— «لأن اللي حصل لطارق مش مجرد اختفاء.»

شعر يونس أن الجملة تعيد نفسها في رأسه.

— «إنتِ كنتِ تعرفي طارق؟»

— «أيوه.»

— «قد إيه؟»

— «كفاية أعرف إنه كان خايف.»

— «من مين؟»

لم تجب.

— «جنى... أنا مش جاي أتهمك بحاجة.»

قالت بسرعة:

— «أنا عارفة.»

— «أمال خايفة ليه؟»

نظرت إلى النافذة.

كان المطر قد بدأ يهطل.

قالت بصوت منخفض:

— «لأنك لما تبدأ تسأل عن طارق، ناس تانية هتبدأ تسأل عنك.»

أخرج يونس الصورة القديمة.

وضعها أمامها.

تغير وجهها فورًا.

لكنها حاولت إخفاء ذلك.

— «إنت لقيت دي فين؟»

— «الأرشيف.»

لمست أطراف الصورة بأصابعها.

ثم سحبت يدها بسرعة.

— «الصورة دي كان المفروض ما تكونش موجودة.»

— «ليه؟»

— «لأنها كانت ضمن الحاجات اللي اختفت.»

— «مين الشخص اللي واقف مع طارق؟»

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

ثم قالت:

— «مش كل شخص ظهر جنب طارق كان صديقه.»

— «يعني كان عدوه؟»

هزت رأسها.

— «مش عارفة.»

— «إنتِ تعرفي مين هو.»

سكتت.

قال يونس:

— «جنى.»

رفعت عينيها إليه.

— «اسمه فؤاد علوي.»

سجل يونس الاسم في هاتفه.

— «مين فؤاد علوي؟»

— «رجل أعمال.»

— «وعلاقته بطارق؟»

— «طارق كان بيتعامل معاه.»

— «في إيه؟»

هنا تغير وجه جنى.

وللمرة الأولى منذ جلست أمامه، بدا عليها الخوف الحقيقي.

قالت:

— «دي الحاجة اللي مش عايزة أتكلم عنها.»

— «ليه؟»

خفضت صوتها:

— «لأن طارق لما بدأ يسأل عنها... اختفى.»

ساد الصمت.

ثم أضافت:

— «وأنا مش عايزه أكون الشخص اللي بعده.»

قبل أن يسألها يونس، اهتز هاتفه.

رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

«لا تثق بكل ما ستقوله لك جنى رائف.»

رفع عينيه إليها.

كانت تنظر إلى وجهه.

— «إيه؟»

وضع الهاتف على الطاولة.

— «ولا حاجة.»

لكن جنى لاحظت تغير ملامحه.

قالت:

— «حد بعتلك حاجة؟»

— «مين ممكن يبعتلي؟»

لم تجب.

ثم فتحت حقيبتها.

أخرجت صورة أخرى.

وضعتها أمامه.

— «خد دي.»

نظر إليها.

كانت الصورة لطارق أمام أحد المباني.

وفي الخلفية ظهر شخص ثالث، بعيد عن الكاميرا.

قال يونس:

— «مين ده؟»

جنى أخذت نفسًا عميقًا.

— «مش عارفة.»

ثم أضافت:

— «بس طارق كان بيقول إن الشخص ده ظهر في حياته قبل اختفائه بفترة قصيرة.»

— «وقال لك اسمه؟»

هزت رأسها.

— «لا.»

قلب يونس الصورة.

في ظهرها كانت هناك كتابة بخط اليد:

«لا تثق في الرجل الذي يعرف أكثر مما يقول.»

رفع يونس عينيه.

— «الجملة دي من طارق؟»

ترددت جنى.

— «أيوه.»

— «هو كان بيكتب ملاحظات بالشكل ده؟»

— «أحيانًا.»

— «عن مين؟»

لم تجب.

وقبل أن تضيف شيئًا، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

تغير وجهها.

وقفت بسرعة.

— «لازم أمشي.»

— «استني.»

— «ماينفعش.»

— «جنى! فؤاد علوي كان يعرف طارق إزاي؟»

توقفت.

ثم قالت:

— «لو عايز تعرف الحقيقة... اسأل نفسك الأول ليه فؤاد كان آخر شخص كلمه طارق.»

ثم خرجت.

ظل يونس جالسًا.

فتح سجل مكالمات هاتفه.

ثم بحث عن فؤاد علوي.

وفي اللحظة نفسها...

وصلته رسالة جديدة.

هذه المرة لم تكن جملة.

كانت عنوانًا فقط:

«المنطقة الصناعية القديمة — البوابة الثالثة.»

ثم وصلت رسالة أخرى:

«تعال وحدك.»

في مكان آخر من المدينة، كانت جنى تقف تحت المطر.

رفعت هاتفها.

كتبت رسالة.

ترددت طويلًا قبل أن تضغط إرسال.

«يونس بدأ يسأل.»

ظهرت علامة القراءة.

بعد ثوانٍ جاء الرد:

«خليه يسأل.»

نظرت جنى إلى الشاشة.

ثم وصل رد آخر:

«بس ما تخليهوش يكتشف سامح زهدي دلوقتي.»

تجمدت.

نظرت حولها.

كأنها شعرت أن أحدًا يراقبها.

رفعت رأسها.

على الجانب الآخر من الشارع، كان هناك رجل يقف تحت مظلة سوداء.

لم تستطع رؤية وجهه.

تحركت خطوة إلى الخلف.

لكن سيارة مرت بينهما.

وعندما اختفت السيارة...

لم يكن الرجل موجودًا.

عاد يونس إلى منزله بعد منتصف الليل.

وضع الصور على الطاولة.

صورة طارق.

صورة فؤاد علوي.

صورة الرجل المجهول.

ورقة عدلي.

ورسالة المنطقة الصناعية.

ثم فتح الصورة الأولى التي وجدها في الأرشيف.

ركز في الخلفية.

الساعة.

11:40.

ثم نظر إلى الصورة الجديدة التي أعطته إياها جنى.

كانت الساعة في أحد المباني الخلفية تشير إلى وقت مختلف.

11:20.

توقف.

فتح الصورة الثالثة.

هناك ساعة أخرى.

12:05.

ثلاث صور.

ثلاث ساعات.

ثلاثة أوقات.

وفجأة فهم شيئًا.

ربما لم تكن الساعات مجرد تفاصيل.

ربما كانت...

خريطة.

أخذ القلم وكتب على ورقة:

11:20 → 11:40 → 12:05

ثم وضع تحتها اسمًا واحدًا:

طارق بدوي.

لكن قبل أن يضع القلم، لمح شيئًا في الصورة الأولى لم ينتبه إليه من قبل.

انعكاس في زجاج إحدى النوافذ.

شخص يقف خلف طارق.

كان يرتدي معطفًا داكنًا...

وحول عنقه شيء أسود.

اقترب يونس من الصورة.

حبس أنفاسه.

لكن الانعكاس كان مشوشًا.

لم يستطع رؤية الوجه.

فقط...

وشاح أسود.

رن هاتفه.

رقم مجهول.

تردد قبل أن يجيب.

— «ألو؟»

لم يسمع شيئًا.

ثم جاءه صوت رجل منخفض، بالكاد يُسمع:

— «إنت قربت من الحقيقة أكتر مما ينبغي.»

قال يونس:

— «مين إنت؟»

صمت.

— «إنت اللي بعتلي الملف؟»

لا إجابة.

— «إنت تعرف طارق؟»

ثم انقطع الاتصال.

ظل يونس ممسكًا بالهاتف.

وبدون أن يشعر، عاد ببصره إلى الصورة.

إلى الرجل الذي يقف خلف طارق.

إلى الوشاح الأسود.

ثم إلى الأوقات الثلاثة.

11:20

11:40

12:05

وفي تلك اللحظة أدرك أن اختفاء طارق لم يكن حادثًا عشوائيًا.

كان هناك شيء مرتب...

شيء حدث في أوقات محددة.

وشخص ما، بعد خمسة عشر عامًا، بدأ يقوده إليه خطوة بخطوة.

لكن السؤال الذي لم يستطع يونس الإجابة عنه كان أخطر من كل شيء:

هل الشخص الذي يقوده إلى الحقيقة يريد له أن يجدها فعلًا... أم يريد أن يقوده إلى فخ؟

يتبع...

"إلى هنا نصل لنهاية الفصل الثاني من رواية قضية محاها الزمن. شاركونا آراءكم وتوقعاتكم في التعليقات حول الشخصية الغامضة ذات الوشاح الأسود، ولا تنسوا متابعة مدونة قلم بلاي لقراءة باقي فصول الرواية وأقوى قصص الروايات المشوقة فور صدورها." 



إرسال تعليق

✍️ أهلاً بك في عائلة قلم بلاي (QalamPlay)! رأيك الجميل يهمنا جداً ويسعدنا.
📖 شاركنا رأيك وتوقعاتك في التعليقات حول أحداث رواياتنا المشوقة.
🧸 وإذا كنتم تقرؤون قصص الأطفال وسلسلة مغامرات فادي السحرية، يسعدنا أن نعرف ما الذي أعجب أبطالنا الصغار في القصة!
🎮 لعشاق الجيمينج، شاركونا تجاربكم وآراءكم حول الألعاب ومراجعاتها.
(تذكر دائماً أن كلماتك المشجعة تدعمنا للاستمرار في الكتابة ونشر المزيد ✨)

أحدث أقدم